بيقولوا ان الاقتصاد الموجه عكس الاقتصاد الحر، و ان الحكومة في الاقتصاد الموجه بتبقى شايلة مسئولية أساسية في تحديد أسعار السلع و توافرها ، لكن في الاقتصاد الحر الحكومة بتخف ايدها شوية، أو شويتين تلاتة يعني، تقلل الدعم بالتدريج، و في الآخر السلعة هتتباع بسعرها، يعني لتر البنزين اللي بيكلف الحكومة أكتر من 4 جنيه، هيوصل لإنه يتباع بأكتر من أربعة جنيه، بالتدريج طبعا عشان الناس اللي بتزمزأ، لحد ما يزهقوا و يتأقلموا، يقوموا يرفعوا الدعم كمان شوية، و يرفعوه عن حاجة تانية و تالتة، حبة حبة كدة، عالهادي، المفروض طبعا أو هما بيقولوا إنهم هيفضلوا يدعموا المواطن الفقير برضه و هيوجهوا الدعم ليه هو بالذات بدل ما هو رايح على المستحق و غير المستحق، أيا كان هينفذوا و لا لأ، باقي الناس هيعملوا ايه بقى؟؟؟؟
الناس اللي معاها شوية فلوس و لسة قادرة تشتري هتلاقي الحاجات اللي بتجيبها بتغلى، هتعمل ايه؟
هنا بقى تتألق فكرة اليوتيرن!!!!
كان زمان كل شارعين بيتقاطعوا تلاقي فيه إشارة و عسكري واقف بينظمها، و يمكن أمين و ظابط كمان، كان يا ما كان في سالف العهد و الأوان، كان الظابط يشاور فالإشارة تبقى حمرا، و للغرابة، الناس فعلا تقف، و تستنى اللي جاي من الناحية التانية، و من غرائب الصدف إن اللي كان بيقف في الإشارة دة كان بيفهم، كان بيفتح بنظام و برؤية و يقفل بنظام و رؤية، لحد ما الدنيا اتغيرت، العربيات زادت، و كل عيلة من الطبقة المتوسطة و فوق المتوسطة بقى فيها عربيتين تلاتة، و الزحمة بقت خانقة لأن طبعا مش معنى ان احنا زدنا من 20 مليون لـ80 مليون إننا نسيب الوادي و المدن المركزية زي القاهرة يعني!!!!! دي حاجة و دي حاجة تانية خالص!!!!!! و طبعا اللي بيتجند و يدخل عسكري، بيقف في الإشارة و مش فاهم حاجة، و الأمين ما بقاش أمين، و الظابط ما بقاش بيظبط أوي، و الناس ما بقتش تسمع الكلام كدة و لا كدة. من الآخر النظام دة ما نفعش معانا لكذا سبب، ولا حتى من غير سبب، بس أهو ما نفعش و خلاص.
طب ايه الحل؟
ما اعرفش هل الظروف هي اللي دفعت الحل للوجود بصورة تلقائية و لا تفتق ذهن أحد العباقرة عن هذه الفكرة،
الحل هو اليوتيرن U-turn!!!!
مش هما ما بيسمعوش كلام الظابط و لا الإشارة؟ خلاص، الغيها!!! اعملهم دوران بعد مكان الإشارة القديمة بشوية و سيبهم هما بقى يتصرفوا مع بعضيهم عشان يلفوا، العربية دي تزنق على دي شوية، السواق الشديد دة يقص على المدام الغلبانة دي، السريع دة ياكل البطئ دة، مش مهم، المهم إن العربيات ماشية و بيحلوا التقاطعات مع نفسهم و احنا يا حكومة ريحنا دماغنا من اشارات و مخالفات و وسايط عشان المخالفات تتشال و عساكر و أمناء شرطة و ظباط و وجع دماغ، خلي الناس مع بعضيها كدة و ممشية أمورها تمام، يخبطوا بعض، ياكلوا بعض، احنا مالنا، مش هما ما بيشتكوش و شغالين حلو كدة؟
بفكر مع نفسي كدة لقيت إن اليوتيرن دة نموذج معبر جدا لحياتنا في مصر دلوقت.
اهو احنا بقى هنعمل كدة في بعض، الحكومة بتشيل (أو تقريبا شالت) ايدها من تنظيم الأسعار، و احنا بقى اللي هنحدد نقضيها ازاي!!! كل واحد هيغلي أجره في صنعته، في شغلته، في وظيفته، يعني هيغلي في الحاجة اللي بيبيعها أيا كانت و خلاص، أو هياخد رشوة أو هيختلس أو هيسرق، مش مهم أوي بالنسبة للحكومة و الحزب الرشيد، المهم انهم ريحوا دماغهم و الأهم إن احنا اللي هنحدد، بمعنى آخر السوق هو اللي هيحدد، زي ما احنا اللي بنحدد في اليوتيرن.
يعني زي ما احنا بنحل التقاطع الشخصي بين أهدافنا في اليوتيرن، هنعيش حياتنا في التقاطعات برضه و الشاطر يكسب، اللي وضعه أقوى (تاجر حديد في بلد ما وراهاش غير البنا مثلا) هياكل الضعيف، اللي قليل الأدب و ما عندهوش مشكلة ياخد حق غيره هو اللي هيسبق، زي اليوتيرن لما حد ياخد مكانك اللي كنت خلاص داخل فيه، و طبعا البطئ لازم يتاكل، عشان هو مبطأ الطريق و معطله كله، و طبعا، أي حد هيسيب حقه، هييجي حد ياخده منه، زي ما انتا لما تسيب فراغ بينك و بين العربية اللي قدامك، لازم حد هياخد المكان دة منك. و العملية موازين قوى، انتا في مقدرتك ايه و وضعك ايه، و ساعتها انتا بتاخدلك مكان في اليوتيرن.
البقاء للأصلح.
دة كمان لقيت حاجة ظريفة أوي، فكرة اليوتيرن دي كمان فيها تشابه مع أنماطنا كأفراد في المجتمع.
انتا في اليوتيرن ممكن تكون سايق عربية عادية، و ماشي زي ما غيرك ماشي، بتعافر شوية، بتزنق شوية، بتاكل و بتتاكل، بس أمورك ماشية يعني، دة شخص عنده مشروعه الخاص أو مؤهلات خاصة، و بيحاول يلاقي سكته و يوصل مكان ما عايز يروح وسط شارع مفيهوش نظام، و تقاطعات مع ناس تانية ما حدش هيحلهاله، و هو معتمد على نفسه و على إدارته الشخصية لحياته من الأول للآخر، شخص هو اللي سايق حياته، بس في نفس الوقت شغله فيه نوع من الاستقرار،فهو ليه وضع كويس بشغله دة، و مش بيغامر جامد زي واحد تاني جاي بعد شوية.
طب اللي ما معهوش عربية أو ما بيعرفش يسوق؟
عنده كذا حل، ممكن يركب مع حد شديد شوية، أو قليل الأدب شوية عشان يسلك في وسط القلق دة،
يعني مثلا ممكن يركب مع سواق ميكروباس تويوتا مثلا، يعني تشتغل في أي شركة متوسطة في القطاع الخاص، يعني بدل ما تسوق حياتك كلها، اشتغل في شركة فيها حد سايقك، حد عارف النظام أو اللانظام ماشي ازاي، فهو بيوفر عليك حاجة انتا ما بتعرفش تعملها، أو خايف تعملها، أو مش عايز توجع دماغك و تعملها، اللي هي السواقة و الاحتكاك بالواقع اللي في الشارع، بس طبعا بياخد منك أجرة قصاد دة، و لازم تمشي على مزاجه هو، و ما تلامضش كتير يعني، و طبعا الرد جاهز، لو مش عاجبك انزل و الأجرة موحدة!!!!
ممكن برضه تركب أوتوبيس حكومة، هو أينعم بقى أغلى و لسة بطئ و زحمة، بس حجمه حلو و سعره لسة معقول و بيقضي الغرض و موجود على طول، و لسة ليه هيبة، يعني انك تشتغل في الحكومة، و تبقى من أنصار إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه، و الأوتوبيس الحكومة طبعا ليه دخلة خاصة على اليوتيرن ما ينفعش تقوللها لأ!!!! هاهاها لو بتسوق هتفهمني طبعا!!!!!
طبعا فيه أوتوبيسات حكومة مكيفة، زي قطاع الأمن بكل أطرافه، بالذات أمن الرئيس و الحزب (سابقا أمن الدولة)، أو ممكن برضه قطاع البترول أو مكتب أي وزير. و دة رغم إنه حكومة بس بيدلعك على الآخر، لأنه بيستغلك استغلال خاص جدا، و بيطلع منك مصلحة جامدة ليه.
فيه طبعا عربيات مرسيدس و الإزاز مقفول و ممكن فيميه كمان و التكييف شغال و هو في عالم تاني، ماهوش معاك خالص، مش حاسس بالدنيا اللي برا ازاز عربيته، و مش موجود معاك إلا بصورته من خلال الإزاز، دة عضو من الطبقة اللي البعض بيسميها الطبقة العليا من المجتمع، دة راجل مظبط نفسه مع الحكومة بصورة أو بأخرى، و معاه فلوس كتير، و دايما حاطط حاجز بينه و بين الناس العاديين، و بيحتاج منهم شوية ناس بس، يعني مثلا بيحتاج السواق اللي هيسوقله العربية، و الطباخ اللي هيطبخله، و الفراش اللي هيفرشله، و السفرجي، و الجنايني…….بس في الآخر هو بعيد عن الناس اللي في الشارع، و هو ما عندهوش مشكلة خالص في اليوتيرن، لأنه في عربية مكيفة، و لأنه مؤجر حد يسوقله زي ما هو عايز، و لأنه ليه سكة مع السلطة، فحتى لو حصل حاجة في أي يوتيرن هيعرف يتصرف، و هو كمان بيكتسب وضع خاص من إنتاج الناس اللي هو مشغلها في مشروعه، اللي بيركبهم في الأوتوبيس المرسيدس المكيف.
دة بيبقى أوتوبيس محترم أوي و فخم و عليه شعار الشركات المحترمة و بتاع، و تلاقي الناس فيها قاعدة في التكييف و باصصالك كدة من فوق بقرف، و اهي مستحملة لحد ما تخلص من الشارع اللي هي مش طايقاه و الناس اللي فيه اللي هيا مش طايقاهم أصلا برضه!!! دول بقى اللي شغالين في الشركات الإنترناشونال بتاعة الراجل اللي فات، هما كانوا أغلبهم ناس عاديين من اللي في الشارع، يمكن تميزوا شوية بتعليم لغات أو تعليم خاص، لهم فكر مميز شوية عن الباقي، بس ما بيحبوش أو ما بيعرفوش يسوقوا برضه، فبيختاروا إنهم يروحوا لحد يسوقهم برضه، بس كونهم مميزين شوية، فهما مش مزنوقين للميكروباس، أصحاب العربيات المرسيدس بيعرفوا قيمتهم كويس و بياخدوهم يشغلوهم، و بيدلعوهم شويتين، و دول أهم حاجة بتميزهم و بيكتسبوا وضع خاص منها إنهم بيصنعوا حاجة أو بيقدموا خدمة السوق محتاجها أوي في بلد مفيهاش حد بيعمل حاجة تقريبا، فعشان كدة ليهم وضع و معاهم فلوس كويسة، بس طبعا لازم يحصل شوية استغلال ليهم برضه، و الفلوس الكتير اللي الراجل بيديهالهم بتخلي بعضهم ممكن يعمل أي حاجة عشان ما يفقدش وضعه، و عشان يعلى أكتر عن الشارع اللي مش عايز يرجعله تاني.
ممكن تبقى صاحب حرفة عصامي بقى أو عندك عمل خاص على قدك، و مش عايز تسيب مكانك في اليوتيرن و عايز تسوق نفسك و مش عايز تركب مع حد و شايف إنك مش أقل من أي حد، بس لا زال فلوسك على قدك، و حرفتك أو شغلتك مش بالقوة أو الاستقرار اللي تخليك راكب عربية، فتاخد القرار الرهيب، إنك تجيب فزبة!!!! الفزبة يعني مشروع صغير أو صنعة بتجيب فلوس، و صاحبها راجل عملي، و مش عايز يسيب مكانه في الشارع، و عايز يبقى ليه وضع، و عايز يبقى سريع و يسبق في اليوتيرن، و في سبيل دة بيدفن خوفه، و بيغامر بإنه يسوق بنفسه حاجة خطر زي دي في شارع ما بيرحمش حد، دة أي حد شغال في السوق من غير ما ينتمي لمؤسسة تحميه، يعني شغال مع نفسه.
يا إما بقى انتا في النص بين المواصلات و بتعدي الشارع مشي، طبعا لازم لاحظت، عشان تعدي اليوتيرن على رجلك، لازم لازم تبقى غلس موت، و رخم يعني، و لأن الحكومة مش عاملالك عبور مشاة و حتى لو فيه عبور مشاة ما حدش من اللي سايقين بيحترمه، و كمان الحكومة ما بتفرضش احترام عبور المشاة (اللي هما الناس الغلابة في المثال الأول)، فانتا ساعتها مضطر تبص للعربيات اللي جاية جري و انتا مش في بالها خالص دي، و انتا اللي تقرر اللحظة اللي هترخم على سواق أحد العربيات و تثبته، و تجبره يستناك تعدي، بدون سبب أكتر من إنه ما يروحش فيك في مصيبة، يعني لازم تقتنص اللحظة اللي تقدر تقطع فيها الطريق من غير ما يلحق هو يعدي و في نفس الوقت يلحق يقف عشان ما يخبطكش.
واضح إن سياسة اليوترن هتزدهر بشدة، و العصر الجاي عصرها الذهبي، و جوهر الموضوع إن ما حدش هيحللنا المشكلة و إن احنا مع نفسنا في المشكلة و الحل، و يطفو السؤال:
يا ترى ممكن نوصل لصيغة و طريقة نعبر بيها التقاطعات اللي ما بيننا بسرعة معقولة من غير ما حد يظلم التاني؟
سامح حجاج
3/8/2008
الأحد, 13-9-2009 at 2:17 م
هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاه ……….. مش قادر امسك نفسي …. هاههاهاهاها … بالذات من الحتة دي ..”عشان تعدي اليوتيرن على رجلك، لازم لازم تبقى غلس موت، و رخم يعني” … و دي كمان …”انتا اللي تقرر اللحظة اللي هترخم على سواق أحد العربيات و تثبته، و تجبره يستناك تعدي، بدون سبب أكتر من إنه ما يروحش فيك في مصيبة، يعني لازم تقتنص اللحظة اللي تقدر تقطع فيها الطريق من غير ما يلحق هو يعدي و في نفس الوقت يلحق يقف عشان ما يخبطكش.” … جامدة مووووووووت …. اصلي متخصص في كده …. و بعدين بقه ساعات تنقح عليا لحظات التحدي … و اعمل كده في صلاح سالم …. يا عيني … لما انفد بجلدي … ببقى ناقص اطلع لساني للسواق …هاهاها
الأحد, 13-9-2009 at 4:52 م
هاهاهاهاهاها، طب كويس انها عجبتك يا هوبة، ابقى خد بالك بقى و انتا ماشي في الدنيا دي بقى
سامح